النويري
46
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر انفاذ جيش أسامة قد ذكرنا في السّيرة النبويّة في الغزوات والسّرايا ؛ أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كان قد جهّز أسامة بن زيد قبل وفاته ، وندب معه جماعة من أعيان المهاجرين والأنصار ، منهم أبو بكر وعمر . وذكرنا أيضا ما تكلَّم به من تكلَّم من الصحابة في شأنه ، وما قاله رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عندما بلغه ذلك ، من الثناء على أسامة ابن زيد وعلى أبيه زيد بن حارثة ، واستخلافه للإمارة ، وأنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قبض وجيش أسامة بالجرف . فلمّا [ 1 ] بويع أبو بكر الصديق رضى اللَّه عنه ، كان أوّل ما بدأ به أن أمر مناديه فنادى في الناس من بعد الغد من متوفّى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ليتمّم بعث أسامة : ألا لا يبقينّ في المدينة أحد من جند أسامة إلَّا خرج إلى عسكره بالجرف . روى ذلك عن عاصم بن عدىّ . وعن هشام بن عروة بن الزبير ، عن أبيه ، قال : لما بويع أبو بكر الصّديق رضى اللَّه عنه ، وجمع الأنصار على الأمر الذي افترقوا عنه ، قال : ليتمّ بعث أسامة ، وقد ارتدّت العرب ، إمّا عامّة ، وإمّا خاصّة في كلّ قبيلة ، ونجم النّفاق ، واشرأبّت اليهوديّة والنّصرانية ، والمسلمون كالغنم المطيرة ، في اللَّيلة الشاتية ؛ لفقد نبيّهم وقلَّتهم ، وكثرة عدوّهم . فقال له النّاس : إن هؤلاء جلّ المسلمين ، والعرب على ما ترى قد انتقضت بك ، فليس ينبغي لك أن تفرّق عنك جماعة المسلمين .
--> [ 1 ] تاريخ الطبري 3 : 225 وما بعدها .